والرأي؛ فيقولون للسنة: علم، ولما عداها رأي. وعن أحمد:"يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة، فإن لم يكن فهو عن التابعين مخير". وعنه:"ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة، وما جاء عن غيرهم من الصحابة فمن قال أنه سنة لم أدفعه". وعن ابن المبارك: ليكن المعتمد عليه الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر"."
والحاصل أن الرأي إن كان مستندًا للنقل من الكتاب والسنة فهو محمود، وإن تجرد عن علم فهو مذموم"اهـ [1] ."
المعلم الخامس:
يذمون الجدال والخصام والكلام في الدين [ويعنون به مسائل العقيدة كالكلام في الله تعالى، وصفاته، والقدر ونحو ذلك[2] ]، والمراء في مسائل الحلال والحرام، وينهون عن كثرة المسائل وعن أغلوطات المسائل، وعن الإكثار من فرض المسائل قبل وقوع الحوداث.
قال مالك بن أنس رحمه الله تعالى:"الكلام في الدين أكرهه. ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه؛ نحو الكلام في رأي جهم، والقدر، وكل ما أشبه ذلك."
و لاأحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في دين الله وفي الله عزوجل فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل"اهـ [3] ."
قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي"ابن راهويه":"اعلموا أن اتباع الكتاب والسنة اسلم. والخوض في أمر الدين بالمنازعة والرد حرام، والاجتناب عنه سلامة."
وأرجو أن يجوز القياس على الأصل الثابت من العالم الفطن المتيقظ.
(1) فتح الباري (13/ 291) . وجملة ما أورده من آثار وما في معناها سبق تخريجها ولله الحمد والمنة.
(2) انظر جامع بيان العلم وفضله"2/ 92،95".
(3) جامع بيان العلم وفضله"2/ 95".