الصفحة 8 من 82

ثانيًا: التلمود

"التلمود"كلمة مشتقة من الجذر العبري"لامد"يعني الدراسة والتعلم كما في عبارة"تلمود توراه"، أي"دراسة الشريعة"، ويعود كل من كلمة"تلمود"العبرية وكلمة"تلميذ"العربية إلى أصل سامي واحد." [1] ولفظ التلمود يعني التعليم أو الشريعة الشفوية، ولم يكن"الشُّرّاح"يطلقون هذا اللفظ على المشناه، أما الآن فأصبح التلمود يعني المشناه والجماراه معًا، والمشناه أي المتن في التلمود البابلي هي بعينها مشناه التلمود الفلسطيني، ولا يختلف التلمودان إلا في الجماراه أو الشروح، فهي في التلمود البابلي ثلاثة أمثالها في التلمود الفلسطيني. [2] "

والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة) ، ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة، والتلمود مصنَّف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) والوعظية (أجاده) . وقد أصبح التلمود مرادفًا للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية) . [3]

مكانة التلمود عند اليهود:

"يعد التلمود المصدر الثاني للتشريع اليهودي، والمصدر الأول للسياسة الصهيونية وللتلمود أهمية كبيرة فلا إيمان لليهودي بدون معرفة أحكام التلمود، على أساس أن هذا الكتاب يحوي أهم التعاليم التي يحترمها اليهود، أو يجدون فيها خلاصهم". [4]

"وقد تعلقت الجماعات اليهودية في إيمانها بتعاليم التلمود وتقديرها المفرط للقائمين على أمره، ولقد عمل الحاخامات من اليهود على إذكاء روح الحماسة والتعلق العاطفي والديني عند الجماعات اليهودية، يقول أحد الحاخامات: اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء. وقد قال أحد الحاخامات أيضًا:"إن من يقرأ التوراة بدون المشناه والجماراه فليس له إله". [5] "

قال موسى بن ميمون [6] (1135 - 1204م) :"من لا يؤمن بإلهية التلمود فلا نصيب له في الجنة". [7]

(1) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، (القاهرة: دار الشروق) ، 1999، ج5، ص125.

(2) انظر: إبراهيم خليل أحمد (سابقًا: القس إبراهيم خليل فليبس) ، إسرائيل والتلمود"دراسة تحليلية"، (دار المنار) ، ص31.

(3) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص125.

(4) د. كامل سعفان، اليهود تاريخًا وعقيدة، مرجع سابق، ص196.

(5) صابر طعيمة، التاريخ اليهودي العام، (دار الجليل: بيروت) ، ط3، 1991م، ج2، ص111، بتصرف.

(6) موسى بن عبد الله بن ميمون القرطبي، وُلد في قرطبة لأسرة من القضاة والعلماء اليهود. وعُرف أيضًا باسم"رمبم"وهي الحروف الأولى من اسمه. كان من الأقوال المأثورة بين اليهود عنه:"لم يظهر رجل كموسى من أيام موسى إلى موسى"، من أهم كتبه كتاب السراج وهو تفسير دقيق للمشناه، ومن كتبه الأخرى كتاب مشنيه توراة أي"تثنية التوراة"وكتاب دلالة الحائرين.

من أهم أفكار موسى بن ميمون أنه وضع ما يُعرف بالأصول الثلاثة عشر لليهودية، وهي أهم محاولة لتحديد عقائد الدين اليهودي وهي:

1 -الإله هو خالق ومدبّر هذا الكون. ... 2 - واحد منذ الأزل وإلى الأبد. ... 3 - لا جسد له ولا تحدّه حدود الجسد. ... 4 - هو الأول والآخر. ... 5 - على اليهودي ألا يعبد إلا إياه. ... 6 - كلام الأنبياء حق.

7 -موسى أبو الأنبياء؛ من جاء قبله ومن جاء بعده. ... 8 - التوراة التي بيد يدي اليهود هي التي أُعطيت لموسى. ... 9 - التوراة غير قابلة للتغيير ولن تنسخها شريعة أخرى. ... 10 - الخالق عالم بكل أعمال البشر وأفكارهم. ... 11 - إنه يجزي المحافظين لوصاياه ويعاقب المخالفين لها. ... 12 - إنه سيجيء المسيح، وعلى اليهودي انتظاره. ... 13 - على اليهودي أن يؤمن بقيامة الموتى.

وقد بعثت حركة التنوير اليهودية كتاباته لإدخال شيء من العقلانية على الدين اليهودي بعد أن خنقته الدراسات التلمودية والاهتمامات الحسيدية والقبّالية، ومن بين المتأثرين بفكره موسى مندلسون (أبو حركة التنوير اليهودية) ، بل إن كتابات ابن ميمون تُعدّ النقطة الأساسية التي اجتمع عليها دعاة التنوير، وهي إطار مرجعي أساسي لليهودية الإصلاحية. (انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج3، ص 367 - 370.

(7) تقي الدين المقريزي، تاريخ اليهود وآثارهم في مصر، مرجع سابق، ص28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت