الصفحة 24 من 33

وقد أبطل الإسلام ذلك كله فجعل الفيء مصروفا إلى ستة مصارف راجعة فوائدها إلى عموم المسلمين لسدّ حاجاتهم العامة والخاصة، فإن ما هو لله وللرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إنما يجعله الله لما يأمر به رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وجعل الخمس من المغانم كذلك لتلك المصارف.

وقد بدا من هذا التعليل أن من مقاصد الشريعة ان يكون المال دُولة بين الأمة الإسلامية على نظام محكم في إنتقاله من كل مال لم يسبق عليه ملك لأحد مثل الموات، والفيء، واللقطات، والركاز، أو كان جزءا معينا مثل: الزكاة، والكفارات، وتخميس المغانم، والخراج، والمواريث، وعقود المعاملات التى بين جانبي مال وعمل مثل: القراض. والمغارسة، والمساقاة، وفي الأموال التى يظفر بها الظافر بدون عمل وسعي مثل: الفيء والركاز، وما ألقاه البحر، وقد بينت ذلك في الكتاب الذى سميته (مقاصد الشريعة الإسلامية) . (48)

ومن المقاصد ايضًا تكثير السيولة المالية بحيث يأخذ طريقًا من أغنياء الناس إلى الفقراء منهم وذالك بواسطتين، حرمة كنز الأموال كما مرّ ذكره استنادًاَ إلى آية التوبة (34) والإنفاق من العفو من المال في ضوء آية البقرة التى أشير إليها سابقًا،

وقد اشتهر ابوذر الغفارى رضى الله عنه من بين الصحابة بفتواه في حرمة اكتناز المال وضرورة التصدق بالفوائد من المال حتى أن معاوية رضى الله عنه لجأ الى الخليفة عثمان رضى الله عنه لمعالجة الموضوع فطلبه الى المدينة إلى أن استقرّ به المقام في الربذة خارج المدينة،

وقد أخرج البخارى عن زيد بن وهب قال: كنا بالشام فقرأت ،"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ" (التوبة: 34-35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت