قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه الا في اهل الكتاب قال: قلت: إنها لفينا وفيهم""
ولكن لماذا لجأ ابوذر إلى هذه الفتوى ولم يخف عليه أن المال الذى أدّى منه الزكاة ليس بكنز؟
والجواب يحتاح الى شئٍ من البيان.
1.لم تكن الدنيا فتحت على المسلمين في السنوات الاولى من الحياه المدنية فكان الفقر غالبًا على المسلمين حتى انهم كانوا في بعض غزواتهم لا يجدون من القوت إلاَّ تمرةً لكل شخصٍ سائر يومه وبدأت الأموال تنهال عليهم من بعد فتح خيبر سنة ست من الهجرة ثم توالت الفتوحات في عهد ابى بكر وعمر رضى الله عنهما حتى تحقق ما نبّأبه الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم من بسط الدنيا عليهم،
2.وصارت الأموال بهذه الكثرة في عهد الخليفة عُمر بن الخطّاب أن جعل منحًا مالية لكل طوائف المسلمين، كل حسب قدمه في الاسلام أوقربه من رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بدءًا بالأزواج المطهرات والمجاهدين الأولين والأنصار إلى من بعدهم من مهاجرة الحبشة وأصحاب غزوة بدرٍ وأولادهم وذويهم إلى مسلمة الفتح وبلغت هذه المنح من الفى درهم إلى اثنى عشر ألف درهم سنويًا وهى دائرة بين الطوائف المذكورة،
3.وكانت هناك منح أقلَّ من ذالك لعامّة المسلمين في الدولة الاسلامية ولا شكَّ أنَّ هذا التقسيم للأموال أحدثت نوعًا من الطبقية في صفوف المسلمين مما جعل عمر في آخر حياته يقول:
"لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لأخذت من الأغنياء فضول أموالهم فرددتها على الفقراء" (49)
وهذا الذى جعل عُمر يمتنع عن تقسيم أراضى السَّواد مع معارضة شديدة لاقاها في هذا الصدد من قبل بعض أصحابه، وكان رأيهُ موفقًا ساعد على حفظ مصالح الأمة عمومًا.
وبقى سيَّدنا عثمان رضى الله عنه يحذو حذو عمر في تقسيم الصدقات وأموال بيت المال مما أدّى إلى تقوية الطبقية بين المسلمين وهذا الذى جعل أباذر ينادى بفتواه عن تحريم اكتناز الأموال وضرورة التصدق بها،