الصفحة 5 من 33

وليس هناك تلازم بين المال وجواز البيع، فقد يكون الشيئ مالًا ولكن لا يصح بيعهُ لعلة في المبيع نفسه يوضحه قاعدة ما يجوز بيعهُ ومالا يجوز بيعُه كما جاء في الفرق الخامس والثمانين والمئة من فروق القرآفى.

فقاعدةُ ما يجوزُ بيعهُ، مااجتمعَ فيه شروطٌ خمسةٌ، وقاعدةُ مالا يجوزُ بيعهُ، مافُقد منه أحدُ هذه الشروطِ الخمسةِ، فالشروطُ الخمسةُ هي الفرق بينهما، وهى:

الطهارةُ لقولِه عليه السلام في الصحيحين: (( إنَّ الله ورسوله حرَّم بيع الخمرِ والميتةِ والخنزير والأصنام ) )فقيل له: يارسول الله، رأيتَ شحومَ الميتةِ فإنها يطلى بها السُّفُنُ، ويُستصبَحُ بها، فقال: لعن الله اليهودَ حُرَّمَت عليهم الشحومُ، فباعوها، وأكلوا أثمانها )) .

الشرط الثانى: أن يكون مُنتفعًا به، ليصحَّ مقابلةُ الثمنٍ له.

الشرطُ الثالث: أن يكون مقدورًا على تسليمة حذرًا من الطيرِ في الهواء، والسمكِ في الماء ونحوهِما لنَهيه عليه السلام عن بيع الغرر.

الشرط الرابع: أن يكون معلومًا للمتعاقدين، لنهيه عليه السلام عن أكل المال بالباطل.

الشرطُ الخامس: أن يكون الثمنُ والمبيعُ مملوكين للعاقدِ والمعقودِ له، أو مَن أقيما مُقامه، فهذه شروطٌ في جوازِ البيع دون الصحَّة، لأنَّ بيعَ الفُضوليَّ وشِراءهُ محرَّمٌ، (18)

ونورد هُنا أخيرًا كلامَ ابن عاشُور في حقيقة المال فهو كلام نفيسٌ يلخَّص ما قاله العلماء القدامى بأسلوب جديد واضحٍ:

والأموال: جمع مال ونُعرَّفه بأنَّه (( ما بقدره يكون قدر إقامة نظام معاش أفراد الناس في تناول الضروريات والحاجات والتحسينيَّات بحسب مبلغ حضارتهم حاصلا بكدح ) )، فلا يعد الهواء مالا، ولا ماء المطر والأودية والبحار مالا، ولا التراب مالا، ولا كهوف الجبال وظلال الأشجار مالا، وبعد الماء المحتفر بالآبار مالا، وتراب المقاطع مالا، والحشيش والحطب مالا، وما ينحته المرء لنفسه في جبل مالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت