كما نجد أن بعض الوقفيات قد خصصت بعض ريع وقف البيمارستان لكسوة الخارجين من البيمارستان بعد شفائهم لحاجتهم إلى الرعاية الاجتماعية، ومن ذلك وثيقة وقفية السلطان قلاوون ( ومن حصل له الشفاء والعافية، ممن هو مقيم بهذا المارستان المبارك صرف الناظر إليه من ريع هذا الوقف المذكور كسوة مثله على العادة بحسب الحال من غير زيادة تقتضي التضييق على المرضى والقيام بمصالحهم ) (1) .
ومما سبق يتضح دور الوقف فيما حققه المسلمون من إنجازات وابتكارات في عالم الطب، وفي مجال التأليف في العلوم الطبية، وأن هذه المؤسسات لم يقتصر دورها على التعليم، بل جمعت بين كونها معاهد طبية ومشافي للمرضى الفقراء وغيرهم، وجمعت بين التعليم النظري والتعليم التطبيقي، ولم يقتصر اهتمامها على العالم والمتعلم بل شملت حتى المرضى، فوفرت لهم سبل العلاج والراحة والنوم والطعام والمناخ العلاجي.
7 -المراصد:
قد اهتم المسلمون بعلم الفلك وكان من مظاهر ذلك انتشار المراصد الفلكية في مختلف البلاد الإسلامية من أواسط آسيا حتى المحيط الأطلسي، وكان من أهمها مراصد سمرقند ودمشق والقاهرة وفاس وطليطلة وقرطبة (2) ، ومن تلك المراصد:
(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 171 نقلًا عن: وثيقة وقف السلطان قلاوون.
(2) سعيد عبد الفتاح عاشور، مرجع سابق، 507.