الصفحة 106 من 613

فالمستشفى المنصورى الكبير المعروف بمارستان قلاوون الذي كان دارًا لبعض الأمراء وحوَّله الملك المنصور سيف الدين قلاوون إلى مستشفى عام 683هـ/1284م، قد أوقف عليه ما يغل عليه ألف درهم في كل سنة، وألحق به مسجدًا ومدرسة ومكتبًا للأيتام، ورتب فيه العقاقير والأطباء وسائر ما يحتاج إليه المريض، كما رتب فيه الفراشين من الرجال والنساء لخدمة المرضى، وجعل لكل مريض سريرًا وفرشًا كاملًا وأفرد لكل طائفة من المرضى أماكن تختص بهم، وأفرد مكانًا لطبخ الطعام والأدوية والأشربة، ومكانًا لتركيب المعاجين والأكحال، وجعل مكانًا يفرق فيه الأدوية والأشربة، ومكانًا يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس الطب، ولم تقف الرعاية على من يقيم فيه من مرضى بل امتدت بأن رتب لمن هو مريض بداره سائر ما يحتاج إليه من الأشربة والأغذية والأدوية (1) وبذلك كانت البيمارستانات في الإسلام تمارس أكثر من وظيفة، فكانت تتولى علاج المرضى. والعلاج نوعان: نوع خاص داخلي ؛ حيث يقيم المرضى في البيمارستانات إقامة داخلية مستمرة حتى يتم شفاؤهم. ونوع خارجي ؛ حيث يتم فيه فحص المرضى وإعطاء العلاج لهم ثم يعودون إلى بيوتهم. وكذلك تتولى تعليم الطب والرعاية الطبية لطلاب وأساتذة المدرسة، فلم تكن قاصرة في ذلك الوقت على مداواة المرضى، وإنما كانت إلى جانب ذلك معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب يتخرج منها المطببون والجراحون والكحالون (2) وتتيح لهم فرصة التدريب العملي والملاحظة السريرية، وتفرغ الأساتذة للتعليم وإعطاء المثل الجيد للممارسة (3) .

(1) المقريزي، مرجع سابق، م2، 406.

(2) الكحالون: مسمى لأطباء العيون. [ انظر: محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 168] .

(3) السيد أحمد عبد الغفار حسانين، مرجع سابق، 140، محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 170، عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب، الإعداد التربوي، مرجع سابق، 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت