وألحق بهذه المستشفيات الخاصة والتعليمية وقف من نوع أخر هو وقف الحمامات العامة وإنشاء مرافق النظافة، وقد احتوت الوقفيات على شروط ملزمة للعاملين في الخدمات الصحية، (( فلا يسمح لعاجني الخبز أن يعجنوا بمرافقهم حتى لا يقطر العرق ويختلط بالعجين، فلا يعجن العامل إلا وهو لابس الأكمام، وأن يكونوا ملثمين عند تحضير الطعام، خوفًا من عطسهم أو عند كلامهم أن ينزل شيء من فمهم أو أنفهم ويختلط بالطعام ويلوثه، وأن يكون معهم من يذبون عنهم ما يطرد الذباب ) ) (1) .
وقد كان للوقف الإسلامي أثره الواضح على تقدم البحث العلمي في الكيمياء والصيدلة من خلال ما حدده من مخصصات للإنفاق على المستشفيات، وعلى النشاطات التعليمية الطبية والعلمية المرتبطة بالطب (2) ، فخصص أوقافا مقررة للإنفاق على تأليف الكتب في الصيدلة والطب، والتي عضدت كثيرًا من الأساتذة أن يكملوا كتبهم من هذه الأموال الموقوفة، ومن أمثلة ذلك كتاب: البيمارستان، لزاهد العلماء الفاروقى عميد أحد المستشفيات - بيمارستان ميافارقين - في القرن الخامس الهجري (3) .
(1) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 285 نقلًا عن: أسامة عانوني، مقال البر والمواساة في المجتمع الاسلامي، مجلة الباحث اللبنانية، ع7 (حزيران 1981م ) ، 60.
(2) عبد الملك أحمد السيد، المرجع السابق، 282.
(3) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 289، ابن أصيبعة، مرجع سابق، 341.