(( وفيها عمل الخواجة نصير الدين الطوسي الرصد بمدينة مراغة، ونقل إليه شيئًا كثيرًا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دار حكمة، ورتب فيها فلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم، ودار طب فيها، للطبيب في اليوم درهمان، ومدرسة لكل فقيه في اليوم درهم، ودار حديث لكل محدث نصف درهم في اليوم ) ) (1) .
وقد تركت هذه المراصد الإسلامية العنان لعلماء المسلمين للكتابة الجغرافية الجيدة في الجغرافيا الفلكية، من خلال تصور الإدراك الجغرافي الأفضل لشكل الكرة الأرضية ومكانها في الكون، وللوصول إلى الكشف عن مكانها في المجموعة الشمسية (2) .
وقد كانت عملية تأسيس المراصد تتطلب دعمًا وتمويلًا سخيًا، وقد جاء في صورتين (3) :
الدعم الذي قدمه بعض العلماء والقادة من رجال الدولة الإسلامية لتأسيسها وتجهيزها في بعض المواقع المنتخبة.
الدعم الذي قدمه بعض الأعيان والوجهاء الأثرياء المسلمين.
وقد وجدت بجانب كثير من المكتبات المراصد الفلكية التي كانت تتبع هذه المكتبات الموقوفة، والتي بنيت بجانبها مساكن للعلماء، سواء من كان يعمل في المكتبة أو في المرصد الفلكي، إذ ساهمت هذه المراصد الفلكية في نشر العديد من الرسائل بعلم الفلك، فالعالِم العربي الشهير أبو الريحاني البيروني كان من خيرة خريجي هذه المراصد الفلكية )) (4) .
(1) ابن كثير، مرجع سابق، م7، ج13، 315.
(2) صلاح الدين علي الشامي، الإسلام والفكر الجغرافي العربي، ( الإسكندرية: منشأة المعارف، 1978م ) ، 112-113.
(3) المرجع السابق، 113-114.
(4) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 278. نقلًا عن: ابن النديم. فهرست ابن النديم، الفهرست، نشر قابوس، 242 وابن القفطي، تاريخ الحكماء، 98.