الصفحة 112 من 613

وبذلك فإن الوقف الذي يدعم المؤسسات التعليمية له عدة مميزات على النحو التالي (1) :

أنه يضمن استمرار واستقرار مورد المؤسسات التعليمية، والذي بالتالي يحقق بدوره الهدفين التاليين:

استمرار المؤسسة في أداء نشاطها.

توفير المناخ والإمكانات لتخطيط مستقبلي لبرامجها.

أنه يوفر حرية المناخ التعليمي وتبقى سيادة الشريعة هي السيادة العامة، وذلك لتوفر المورد المالي بعيدًا عن ضغوط الحكام وتسلطهم، وبذلك لا تخضع المعاهد والمدارس إلا لضوابطها وشروط الواقفين.

أنه إذا كان الوقف مطلبًا مهمًا وملحًا في مناطق الأغلبيات المسلمة فإنه في مناطق الأقليات يكون أكثر إلحاحًا وأهمية، باعتبار أن الأموال الوقفية قد تكون هي الإطار المالي الوحيد الذي يمكن المؤسسة التعليمية من أن تظهر على الوجود.

ومما سبق نلاحظ ما كانت عليه العصور الإسلامية الزاهرة من استيقاظ الحس والضمير الجماعي الإسلامي المدرك لاحتياجات المجتمع المدني المسلم، فيبادر بتوفيرها، فتظهر وقفيات جديدة بشكل مستمر حسب احتياج المجتمع، وبفعل الوازع الديني دون الاتكال على الجهد الرسمي، وأن عملية الوقف هذه تمتد لتبدأ من التخطيط لاحتياجات المجتمع إلى الإدارة والصيانة والمراقبة لضمان استمرار هذه المؤسسات في ضوء تنمية المجتمع، كما أن عقارات هذه الوقفيات التي تعددت أشكالها توفر المصادر المالية الضرورية لتلك المباني والخدمات؛ من صيانة وأجور ومخصصات واحتياجات التشغيل .. بشكل سنوي ومستمر مما وفر الاستقلالية الكافية عن الخزينة العامة للدولة، كما أن الناظر والوكيل لم يكن لهما حق التصرف في الأموال الواردة إلى مؤسسة الأوقاف دون أن تعرض على القاضي، للنظر في مدى مطابقتها لشروط الوقف أو مصلحة المستفيدين من الوقف، وكلٌ ساعد المجتمع المسلم على بلوغ ما وصل إليه بشكل أو بآخر.

(1) ناصر بن سعد الرشيد، تسخير البحث العلمي في خدمة الأوقاف وتطويرها، في: وقائع ندوة: مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية، مكة المكرمة، 18 - 19 شوال 1420هـ (الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1420هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت