والمدينة المنورة اشتهرت بالمشروعات الخيرية، من مدارس وأربطة ومكتبات، وغيرها من المؤسسات الخيرية التي كان لها دور كبير في نشر العلم، وتوفير المأوى لطلابه من مختلف بقاع العالم الإسلامي، والتي قد تنافس كثير من أهل الخير في إيقافها، ورصدوا لها الأموال، وأوقفوا عليها الدور والبساتين والمتاجر وغيرها من مصادر الدخل، وأوكلوا بها الأشخاص الأمناء لكي يرعوها ويحافظوا على بقائها، ولتستمر في تأديتها لدورها الجليل.
وقد اهتم الواقفون بإقامة المدارس والأربطة قرب الحرم النبوي الشريف، وبذل الأموال في شراء العقارات، وتحويلها إلى مبان لائقة بدور العلم لإيواء العلماء والدارسين، وحرصوا على توفير وسائل الراحة والخصوصية، وتقديم أفضل الخدمات ؛ مثل المكتبات والحدائق والأسبلة والمطابخ والمغاسل والآبار ودورات المياه، و تكاد هذه المدارس والأربطة تخلو من المساجد ؛ نظرًا لقربها من الحرم إلا ما كان خارج السور (1) (2) .
(1) السور الداخلي، حيث قد كان للمدينة سوران: داخلي له سبعة أبواب، وآخر خارجي له ستة أبواب ( للمزيد انظر: أحمد ياسين أحمد الخياري، تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا، ط4( جدة: دار العلم، 1414هـ=1993م ) ،251-254، أحمد سعيد بن سلم، مرجع سابق،172-176.
(2) محمد عبد الرحمن الحصين، دور الوقف في تأسيس المدارس والأربطة المحافظة عليها في المدينة المنورة، مجلة جامعة الملك سعود، العمارة والتخطيط، م 9 (1417هـ = 1997م ) : 107.