الصفحة 280 من 613

المدارس، تنوع مستحقوها كما تنوع مدرسوها بحسب ما شرطه الواقف، وقد ساهم الوقف بدور فعال؛ بتوفيره مخصصات مالية للطلاب لمساعدتهم على العيش والتفرغ لطلب العلم، ومنحهم السكن المناسب، وغالبا ما يوفر لكل طالب فيها الفرش واللوازم الأساسية في المعيشة في غرفته، وكما يوفر الوقف ماء الشرب، وكذلك الطعام للطلاب في بعض منها، كما يوفر أغلبها مكتبة ليتمكن ساكنها من الاستفادة من محتوياتها، ووضعت لوائح فيها من المرونة ما يكفي لتنظيم عملية الإعارة لساكنيها، كما وفرت غرفة واسعة للمحاضرات والدرس، ولم تشترط أغلبها سني الإقامة، وإنما الأمر متروك للطلاب ورغبتهم، وعادة ما تبدأ الدراسة بعد صلاة الصبح مع طلوع الشمس، وجميع الطلاب ساكنيها ملزمون بالاستماع إلى محاضرة واحدة من مدرسهم، ثم بعدها لهم الحرية في استغلال وقتهم، بينما يذهب الراغبون في تحصيل العلم إلى المسجد النبوي، حيث يلقي أئمة المدينة الخطب في ساعات معينة من النهار، وكل منهم في موضوعه، وعندما يجد الطالب أنه يملك ما يكفي من المعارف في موضوع ما انتقل إلى إمام آخر وهكذا …

المكتبات، تنوعت إلى مكتبات عامة؛ كمكتبات المساجد والجوامع والأربطة والمدارس وأهمها مكتبة المسجد النبوي التي تكونت في المسجد النبوي، وكانت حصيلة ما أوقفه عدد من الملوك والحكام والعلماء الأثرياء في مراحل تاريخية مختلفة، أو المكتبات التي ينشئها الحاكم أو الأثرياء، وأهمها مكتبة عارف حكمت التي تعد من أكبر مكتبات المدينة وأنفسها، التي حددت لوائح خاصة بها لتنظيم شؤون المكتبة والعمل بها، وصيانة محتوياتها وحددت مخصصات للعاملين بها، أو مكتبات خاصة يملكها العلماء والفقهاء وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت