وعلى الرغم من إنشاء إدارات للأوقاف بمكة والمدينة وجدة آنذاك إلا أنه لم يكن بين الثلاث أيّ ارتباط، وظل العمل محليًا وما يرد من الخارج تستلمه المالية، على أن تصرفه في وجوهه إلى أن صدر مرسوم ملكي في 27 ذي الحجة 1354هـ بربط إدارات الأوقاف وفروعها بمدير عام مقره مكة، يرتبط به مدير للأوقاف في المدينة ومثله في جدة، ويتبع المديريةَ العامةَ للأوقاف في مكة المكرمة مجلس إدارة للحرم المكي، كما يتبع مديرَ أوقاف المدينة مديرٌ للحرم النبويّ ومأمورٌ في ينبع، ووضع الملك عبد العزيز نظامًا خاصًا دقيقًا وشاملًا لتوزيع الصدقات، تقوم بتنفيذه لجنة مركزية تابعة لإدارة الأوقاف العامة (1) .
وقد ورد في قرار مجلس الشورى عدد 29 في 2/3/1350 الموافق عليه برقم 1040 وتاريخ 13/3/1350هـ ضبط الأوقاف، وحمايتها من الإهمال والتلاعب، عن طريق إثبات الأوقاف، وتدوينها في سجل خاص، مع تدوين أرقامها وتواريخ سجلاتها في سجلات المحكمة الشرعية، والتصديق من قبل المحكمة ومديرية الأوقاف، وتسهيل مهمات القائمين على هذا الأمر، كما صدر قرار مجلس الشورى ذو الرقم 61 المؤرخ في 6/2/1350هـ متضمنًا تحديد الشروط للراغبين في وقف ممتلكاتهم من الرعايا الأجانب وطرق صرف غلالها، كما جاء المرسوم الملكي ذو الرقم 67/4/2 المؤرخ في 9/5/1354هـ، ليعالج بصورة حازمة قضايا الأوقاف التي طالت مدة نظرها من قبل المحاكم، ومراجعة المستندات التي يملكها المدعون في دعواهم، والبت في تلك الدعاوى دون إبطاء، كما صدر قرار مجلس الشورى ذو الرقم 238 المؤرخ في 15/8/1355هـ الذي حدد ضوابط شراء بدل الوقف (2) .
(1) خير الدين الزركلى، الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، ط7، ( بيروت، لبنان: دار العلم للملايين، 1991م ) ، 322.
(2) وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الأوقاف في المملكة العربية السعودية، مرجع سابق، 78.