فهرس الكتاب
ومع انتشار التعليم في المجتمعات الحديثة بجميع أنواعه ومستوياته، وإقبالها على الإنفاق عليه بقدر ما تسمح به ميزانياتها، أخذت هذه المجتمعات تفكر في هذا الإنفاق وفائدته، مما أدى إلى تعدي النظرة إلى هذا التعليم من أنه استهلاك وخدمات تقدم للمواطن، له الحق فيها وفي الاستمتاع بها، وأن ميزانيته ترتفع وتنخفض على حسب الأولويات التي تحددها الدولة للإنفاق إلى النظر إليه باعتباره استثمارًا اقتصاديًا، له عائد (1) .
وهذه المجتمعات تسعى إلى أن تصل إلى الكفاية الداخلية، وذلك من خلال الحصول على أكبر قدر من المُخرّجات من مجموعة معينة من المُدْخَلات، وأن تكون لها القدرة على إنتاج الخدمة التعليمية، أو تحقق الهدف بأقل جهد وتكلفة (2) .
وجماعة تحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة مرت بعدة تطورات مالية على النحو التالي:
منذ بداية تأسيسها عام 1386هـ، وهي تحصل على 50 % من مصروفاتها من جماعة مكة المكرمة.
تبرعات أهل الفضل والخير طيلة العام ماديًا أو عينيًا.
حصة أهل الحي وتمثل خمس راتب مدرس مسجد الحي الذي فيه حلقة التحفيظ.
منذ انضمام الجماعة بالمدينة للأمانة العامة لتحفيظ القرآن الكريم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد أصبحت تأخذ مساعدة مالية مجزية، وإن كانت متغيرة من عام لآخر، إلا أنها قد أغنت الجماعة من تبرعات أهل الحي.
ما يأتي عن طريق اشتراكات الأعضاء، وتبرعات المتبرعين للجماعة، نظرًا لأن مصاريف الجماعة في ازدياد، وما تأخذه من الأمانة العامة بجامعة الإمام محمد بن سعود غير كاف.
(1) محمد لبيب النجيحي، الأسس الاجتماعية للتربية، ط7، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1978م) ، 314.
(2) غانم سعيد العبيدي، اقتصاديات التعليم (( اتجاهات وأساليب معاصرة في اقتصاديات التعليم الكلفة والكفاءة بين النظرية والتطبيق ) )، (الرياض: دار العلوم، 1402هـ = 1982م) ، 16.