الصفحة 385 من 613

لقد أشرتُ في الفصل الثالث إلى بعض المدارس الوقفية التي امتدت فيما قبل العهد السعودي، والتي اختفى بعضها مع امتداد الزمان، وقد يعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها:

إهمال النظار السابقين لتلك المؤسسات.

أنه لم يعد وجود للطلاب المستحقين الذين اشترطتهم الوقفية، ومن ذلك اشتراطهم الأروام في بعض منها، أو أهالي القازعان والقزق أو أهالي الأناضول …الخ، وبالتالي فإن فتح هذه المدارس من جديد يعني استقدام هؤلاء الطلاب من تلك البلاد النائية، وإعطائهم إقامات وتأشيرات وإدخالهم مما يحتاج إلى إجراءات عديدة، والوضع اليوم يختلف عما كان عليه حين أوقف المحسن أوقافه لتلك المدارس واشترط شروطه. فالطلاب الذين كانوا موجودين آنذاك ما لبثوا أن ماتوا أو انقرضوا أو رجعوا إلى بلادهم أو انصهروا في المجتمع مع مرور الزمن (1) .

ما وفرته الدولة من تعليم نظامي.

أن بعض تلك المدارس قد نصت في شروط وقفيتها بعض الانحرافات والبدع التي تنافي العقيدة الإسلامية، مما جعل الدولة لا تساعد على إعادة وإحياء تلك المدارس مرة أخرى.

ومع ذلك نجد أن التعليم في المدينة منذ دخول الحكم السعودي في الأراضي الحجازية، فضلًا عن حلقات الدراسة بالمسجد النبوي، قد سار (( بجناحين متوازيين، الأول: وهو ما تقيمه الدولة، وكان قوامه في عهوده الأولى المدرسة الناصرية في باب الكومة، والمدرسة المنصورية في الهاشمية، ومدرسة النجاح في الداودية. والثاني: ما يقيمه بعض الأهالي ) ) (2) ، وهو ما يعنينا في مجال دراستنا هذه، والمدارس الوقفية التي ظهرت في تلك الحقبة هي على النحو التالي:

5/ 1 مدرسة العلوم الشرعية.

(1) محمد الزاحم، أمين المحكمة الشرعية، المدينة المنورة، اتصال هاتفي مع الباحثة، 15/ 7/1420هـ.

(2) عبد الباسط بدر، مرجع سابق، 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت