فهرس الكتاب
بعد ما قارب ثلاث سنوات من مسيرة المدرسة برزت بعض الإشاعات المغرضة حول المؤسس ومدرسته، في وقت كانت الظروف مناسبة لاستقبال مثل تلك الشائعات، إذ إن (( الحكومة الهاشمية مضطربة، والقلاقل متحركة في أطرافها، وبدأ الخرق في كيانها يتسع على الراقع، ومن كان في هذه الحالة فهو خليق بأن يأخذ بالظنة وجدير أن يصدق التهمة، وكانت التهمة الموجهة إلى السيد أحمد، أنه منحاز إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) ) (1) وأن مدرسته أُسست لخدمة المذهب الوهابي (2) .
واستجابة لهذه الإشاعات، قام المسؤول عن الإشراف على التعليم بالمدينة بالتوجه إلى المدرسة، والتفتيش عليها والتأكد مما نسب إليها، وفي عام 1343هـ (( أُغلقِت المدرسة وسُرِّحِ طلابها ومدرسوها، مما اضطر المؤسس والمدرسين والطلبة إلى الانتقال إلى المسجد النبوي، لمواصلة مهمتهم العلمية في مؤخرة المسجد بصفة علنية، تبعد عنهم تهمة الانتماء إلى جهة معينة أو المعاداة لجهة أخرى، واستمروا على هذه الحال إلى أن اقتنع المسؤلون بالتوجه العلمي الخالص للمدرسة ولمدرسيها، وسمحوا لهم بالعودة بطلابهم إلى مقر المدرسة(3) .
(1) عبد القدوس الأنصاري، المرجع السابق، 39. للمزيد انظر: محمد حسين زيدان، مرجع سابق، 41.
(2) لقب أطلقه أعداء الدعوة السلفية على أتباع الدعوة للنيل منها وإظهارها بمظهر الابتداع والمروق، وإنما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رجلًا حنبلي المذهب، دعا الناس إلى تصحيح عقائدهم، وتطهيرها مما علق بها من خرافات وأضاليل.
(3) محمد العيد الخطراوي، مرجع سابق، 20.