الصفحة 403 من 613

ثم تقدم الفرع فصارت له شهرة في صناعة الكراسي والمكاتب والمناضد، ثم وصل إلى درجة المشاركة في الصناعة الثقيلة كخرط الحديد وسبكه، وأصبح يخرج القطع الفنية الحديثة اللازمة في الآلات المستوردة من الخارج للزراعة وغيرها، وأضف إلى ذلك الآلات الدقيقة ذات الأهمية الضرورية، كالأساطين الحديدية التي تضغط الهواء من الخارج ( البساتم ) والأساطين التي تقوم بضغط الهواء من داخل الأولى ( البنوز ) ، ورافعات المياه وغير ذلك، وكلها مستوفية شروط الفن، وصدرها الفرع لكل من: إدارة أعمال البرق والبريد العامة، وإدارة عين الوزيرية بجدة، ومكائن الأمراء في كثير من مدن المملكة، و تخرج من هذا الفرع عدد من الطلاب، منهم من عمل كمهندس أصلي أو مساعد في تسيير الآلات اللاسلكية في شتى أنحاء المملكة، كما قام فريق منهم بإدارة مطبعة المدرسة، وتسيير مطحنتها اللتين تساعدان على تنمية وارداتها لسد بعض العجز في نفقاتها المستمرة في الاتساع (1) .

أما في عهد السيد حبيب فقد وسع هذه الفرع منتهزًا فرصة الحرب العالمية الثانية، وتوقف ورود الأدوات الفنية من الخارج، فأضاف ثلاث مخارط حديد، وأدخل إليها مولدات الكهرباء، وقامت الشعبة بسد جزء من هذا النقص العام بقدر طاقتها، واستفادت المدرسة وانتفع الطلاب واستفادت الصناعة الوطنية، كما أضاء المدرسة جميعها بالكهرباء بعدما كانت الإدارة تنعم بالإنارة وحدها، وأنشأ المصاريع وألواح الزجاج والأقفال لنوافذ وأبواب المدرسة، وأصلح ممشاها وزخرف حيطانها، وأعاد تركيب المطبعة التي جلبها المؤسس من الخارج، ورتبها وصف حروفها، وأقامها في إحدى غرف المدرسة الأمامية، وأخذ يطبع بها مطبوعات المدرسة، وغيرها من المطبوعات لأهل المدينة (2) .

(1) عبد القدوس الأنصاري، السيد أحمد الفيض ابادي، مرجع سابق، 48-50.

(2) عبد القدوس الأنصاري، المرجع السابق، 90-91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت