وقد انتشر الكُتَّاب مع انتشار الإسلام، وأصبح بناء الكتاتيب لتعليم أبناء المسلمين من أجلِّ الأعمال وأكرمها عند الله، يتنافس فيها المتنافسون (1) ، ومن هنا كثرت الأوقاف على الكتاتيب التي اهتمت بتعليم الأطفال في العصور الإسلامية المختلفة خاصة في عهد الأيوبيين، ثم المماليك حيث كان الاهتمام بحبس الأوقاف لإنشاء الكتاتيب التي كان يهتم مُنشئوها بحبس الأوقاف للعناية بالأطفال - خاصة الأيتام منهم - لتعليمهم، وتوزيع الغذاء، والكساء عليهم، ومثال ذلك مكتب السبيل الذي أنشأه الظاهر بيبرس بجوار مدرسته، وخصص لمن فيه من أيتام المسلمين الخبز في كل يوم والكسوة في فصلي الشتاء والصيف (2) ، وقد ذكر في تاريخ أبى القاسم البلخي (( أنه كان له كُتَّاب يتعلم به ثلاثة آلاف تلميذ، وكان كُتابه فسيحًا جدًا بحيث يحتاج إلى أن يركب حمارًا ليتردد بين طلابه والإشراف عليهم... ) ) (3) .
و (( قد عرض الحافظ ابن عساكر لهذا النوع من الكتاتيب وهو يتحدث عن أعمال نور الدين محمود بن زنكي في سبيل الخير، فقال: ونصّب جماعة من المعلمين لتعليم يتامى المسلمين وأجرى الأرزاق على معلميهم وعليهم بقدر ما يكفيهم ) )، وقد كثر وجود هذه الظاهرة في مصر أيام المماليك ؛ إذ كانت الكتاتيب ملحقة بالجوامع والمدارس والخوانق، وغيرها من دور التعليم (4) .
(1) يحيى محمود بن جنيد الساعاتي، الوقف والمجتمع وتطبيقات من التاريخ الإسلامي، مرجع سابق، 159.
(2) محمد محمد الأمين، الأوقاف والتعليم في مصر زمن الأيوبيين: التربية العربية الإسلامية المؤسسات والممارسات، ج4 ( الأردن.عمان: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ) ، 811.
(3) عبد الرحمن الضحيان، مرجع سابق، 16.
(4) إبراهيم محمد المزيني، مرجع سابق، 24 نقلًا عن: ابن عساكر، تاريخ دمشق صورة من مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق، ج16، 294.