الصفحة 53 من 613

عرف المسلمون الكتاتيب على الأرجح في عهد عمر بن الخطاب، وقد أشار ابن حزم إلى ذلك في قوله (( مات أبو بكر وولي عمر، ففتحت بلاد الفرس طولًا وعرضًا، وفتحت الشام كلها والجزيرة ومصر كلها، ولم يبق بلد إلا وبنيت فيه المساجد، وقرأ الأئمة القرآن، وعلمه الصبيان في المكاتب شرقًا وغربًا ) ) (1) فيعد أمير المؤمنين عمر أول من أهتم بالكتاتيب، ورتب لها أوقات الدراسة وخصص في ديوانه ثلاثة معلمين ووفر لهم مرتبات (2) .

وكان الكُتَّاب في بدايته في رحبة من المسجد، ثم خُصِّصَ له مكان مستقل، وقد اختلف حجمه من حجرة صغيرة إلى مكان أوسع يتسع لأعداد كبيرة من الطلاب، ولم يقتصر التعليم فيه على حفظ القرآن الكريم واستظهاره، وإنما كان يتعلم فيه التلاميذ القراءة والكتابة، وقدرًا من الحساب (3) .

(1) أبو محمد علي ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج1 ( د.م: مكتبة السلام العالمية، د.ت ) ، 67.

(2) للمزيد من التفصيل انظر: منى علي السالوس، الجهود التربوية في عصر الخلفاء الراشدين، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية البنات، جامعة عين شمس، القاهرة، (1995م) ، عبد القوي عبد الغني محمد - الجوانب التربوية في حياة الخلفاء الراشدين دراسة تحليلية، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة الأزهر، (1994م ) .

(3) انظر: محمد منير مرسي، تاريخ التربية في الشرق والغرب ( القاهرة: عالم الكتب، 1977م) ، 255، شلبي، أحمد. التربية الإسلامية نظمها - فلسفتها - تاريخها، ط6 ( القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1978م ) ، ( موسوعة النظم والحضارة الإسلامية-5 ) ، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت