وألحقت بالجامع الأزهر مكتبة ( تضم أكثر من 40 غرفة ) ، أنشئت في عهد الخليفة العزيز بالله، وكان أغلبها من آثار الفقه الشيعي، ثم تنوعت محتوياتها، فحوت كتبًا في كل العلوم والمعارف، ويدل على ذلك ما جاء في وقفية الحاكم بأمر الله التي أوقفها على مكتبة الجامع الأزهر، التي تتضمن أن توزع بعض من كتب دار العلم - أكبر المكتبات حينئذ - على مكتبة الجامع الأزهر، وعلى مكتبة الجامع براشدة، وعلى مكتبة جامع المقص، كما غدت هذه المكتبة في القرن التاسع الهجري (( من أعظم المكتبات الإسلامية. ولما تطورت الظروف، وبرزت أهمية الأروقة كان لكل رواق مكتبته الخاصة، بها مجموعة من بضعة آلاف مجلد، وكانت أهمها مكتبة رواق المغاربة ) ) (1) .
مما سبق نجد أن الوقف لم يتوقف دوره على إقامة المساجد والجوامع ونشرها، بل تعدى ذلك إلى مساهمته بدور فعال في تهيئة الأجواء المناسبة للتعليم، من خلال تعيين المخصصات للعلماء الذين يتولون التعليم والتدريس في حلقات هذه الجوامع والمساجد، وتحديد مخصصات لطلاب العلم وسكن لهم في كثير منها، إضافة إلى توفير السبل المعينة على التدريس، وبإيقاف الكتب والمكتبات على هذه المساجد والجوامع، لغرض نشر العلم والتعليم تقربًا لوجه الله تعالى.
2-الكتاتيب:
(1) انظر:المقريزي، مرجع سابق، م1، 445 و 458، سعيد أحمد حسن، أنواع المكتبات في العالمين العربي والإسلامي ( عمان:دار الفرقان، 1404هـ = 1984م ) ، 82، متولي محمد متولي قمر الدولة، المرجع سابق، 125.