فهرس الكتاب
وكانت الكتب في متناول الجميع، بحيث يستطيع أي مطالع أن يتناول الكتاب الذي يريده من خلال رفوف الكتب المفتوحة وأنه إذا عسر عليه معرفة موضع كتاب ما يستعين بالموظف المناول فيرشده ويساعده، كما كانت توجد رفوف مغلقة على بعض الكتب النادرة مخافة تلفها أو تساقط بعض أوراقها في بعض غرف المكتبة، ويستطيع المطالع أن يستفيد منها، والمطالعة فيها بإذن من المشرف على المكتبة. أما الكتب النفيسة أو الكتب غير المجلدة أو التي يخشى عليها لضعف ورقها فكانت غالبًا ما يحفظ كلُّ منها في صندوق صغير أوسع من الكتاب بقليل، مصنوع من الجلد أو الورق المقوى الغليظ، ويكتب عنوان الكتاب واسم مؤلفه على جانب الصندوق (1) .
وجُعلَ لكل مكتبة فهارسها المنظمة تنظيما دقيقا حسب موضوعات محتوياتها، ومبوبة حسب أبواب العلم، ومصنفة في أغلبها على حسب المواضيع، وإلى جانب الفهارس العامة لكل مكتبة، نجد أن خزنة المكتبات اعتادوا لصق قائمة بأسماء الكتب التي تحتويها كل خزانة من خزائن المكتبة على أحد جوانب الخزانة البارزة بحيث يراها القراء، وإلى جانب كل كتاب في القائمة سجل رقمه الخاص به (2) .
كما أن أغلب المكتبات خُصِّصَت فيها أروقة للمطالعين، وأخرى لحلقات الدراسة والنقاش العلمي والمناظرات بين رواد المكتبات، وأخرى للنساخ الذين ينسخون الكتب، وكان في بعضها غرف لطعام روادها ومَنامة للغرباء منهم، وكانت جميعها تؤثث تأثيثًا فخمًا مريحًا، كما فرشت أرضها بالبسط والحصير، وكان للنوافذ والأبواب ستائر جميلة، ولمدخل المكتبة ستارة سميكة تحول دون دخول الهواء البارد في الشتاء إلى داخل الحجرات (3) .
(1) محمد عجاج الخطيب، مرجع سابق، 65- 66.
(2) أحمد شلبي، مرجع سابق، 152. نقلًا عن:
(3) المرجع السابق، 148.