فهرس الكتاب
ولعل سبب اشتراط بعض الواقفين الرهن الحرص على الحفاظ على الكتب من الضياع، بل إنه عند بعضهم لم يقتصر الأمر على الرهن بل نجد من الواقفين من منع خروج الكتب نهائيًا خارج مؤسسته، بل منع الاطلاع الداخلي على من يعرف عنه التفريط (1) (( فنصت وثيقة وقف الأبشادي على أن لا يخرج من ذلك شيء من الأشياء عن الجامع الأزهر برهن ولا بغير رهن ولا يُعطى من ذلك شيئًا لمن يعرف عنه التفريط، ورغم ذلك شرط نفس الواقف زيادة في الحرص على الكتب وخوفًا عليها من الضياع، أن يقوم الخازن بكتابة أسماء من يطلب منه كراسًا ويأخذه منه، ثم إذا أعاده مسح اسمه ) ) (2) . وفي المقابل نجد ياقوت الحموي يصرح قائلًا ( ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب، وحسن العشرة، وكثر كتب الأصول المتقنة بها، فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة.. وكانت الكتب سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد، وأكثره بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار كنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها ) (3) .
(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 257.
(2) المرجع السابق، 257 نقلًا عن: وثيقة وقف الأبشادي رقم 278 محفظة 43 بالمحكمة سطر 89، 90 دراسة ونشر د.عبداللطيف إبراهيم.
(3) ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، معجم البلدان، مج5، مرجع سابق، 114.