الصفحة 99 من 613

وقد حث ابن جماعة في كتابه على استعارة الكتب ومراعاة آدابها ؛ لما فيها من الفوائد للناس، حيث إن عصر ابن جماعة هو عصر الدولة المملوكية، التي كثرت فيها المدارس والمكتبات الوقفية، مما كان له انعكاس في فكره، فنجده يدعو إلى إعارة الكتاب، وبخاصة للطالب الذي لا يتمكن من شرائها، وأن على المستعير أن يشكر من يعيره الكتب ويطلب له الجزاء الحسن، وأن لا يطيل الكتاب المعار عنده من غير حاجة بل يرده متى قضى حاجته منه، ولا يصلحه ولا يكتب شيئًا فيه، وأما إن كان الكتاب موقوفًا على من ينتفع به من غير تعيين فلا بأس بالنسخ منه وتصحيحه إن كان فيه خطأ إن كان المستعير أهلًا لذلك، والأفضل أن يستأذن الناظر في ذلك (1) ، وإنه إذا نسخ منه أو صححه فينبغي أن يراعي سلامة الكتاب (2) .

ونجد تاج الدين السبكي عندما ذكر الأعمال التي في عصره والوظائف الديوانية، وبين ما يطلب من كل عمل ووظيفة، تناول:

خازن الكتب: وقد حدد عمله، وبين أن ليس له أن يعير إلا برهن إذا شرط الواقف ذلك، باعتبار أنه شرط صحيح معتبر (3) .

(1) انظر: ابن جماعة، مرجع سابق، 167.

(2) انظر: المرجع السابق، 169.

(3) انظر: السبكي، مرجع سابق، 87-88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت