الصفحة 100 من 613

الناسخ: وبين عمله وآدابه وبعض الأحكام المتعلقة به وبأجرته، وأنّ من استأجر ناسخًا ليكتب شيئًا فكتبه خطأ، أو بالعربية فكتبه بالعجمية، أو بالعكس فعليه ضمان نصف الورق ولا أجرة له، وأما لو استأجر ناسخًا لنسخ كتاب فغير ترتيب الأبواب فإن أمكن بناء بعض المكتوب على بعض: بأن كان عشرة أبواب فكتب الباب الأول آخرًا منفصلًا بحيث يبنى عليه، استحق بقسطه من الأجرة وإلا فلا شيء له، وأما لو استأجر ناسخًا على أن ينسخ له ختمة بأجرة معينة فتأخر الناسخ عن كتابتها مدة سنة وفي تلك المدة جاد خطه فليس له أن يطلب زيادة على تلك الأجرة لآجل جودة خطه، أو يختار الفسخ وإنما عليه كتابتها بتلك الأجرة، وينبغي لمن يستأجر أن يبين له عدد الأوراق والأسطر في كل صفحة (1) .

الوَرَّاق، والمُجَلِّد، والمُذَهِّب (2) : وبين عمل كل منهم.

الدلالون (3) : ومنهم دلال الكتب، وبين ما من حقه أن يبيع، وما لا يبيع، ومنهم كذلك دلال الأملاك الذي عليه التحفظ من أن يقع في شيء موقوف فيشارك البائع في الإثم.

ومما سبق، نلاحظ مدى حرص علماء التربية الإسلامية على صياغة آداب تنظم كيفية التعامل مع المكتبات الوقفية، واستعارة الكتب من تلك المكتبات وآداب النسخ منها، كما نجد أن منهم من حدد الحقوق والواجبات لكل من الموظفين بهذه المكتبات ابتداءًا من خازن الكتب حتى الوراق والمجلد والمذهب، وكل ذلك يدل على وعي المجتمع المسلم آنذاك - المتمثل في علماء التربية الإسلامية - بأهمية هذه المكتبات، ودورها العلمي الذي تقدمه لأفراد المجتمع.

6 -البيمارستانات:

(1) انظر: المرجع السابق، 102.

(2) انظر: السبكي، مرجع سابق، 110.

(3) انظر: المرجع السابق، 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت