يساعدني - لأنكم تظنون أن عملنا هذا عبث لا فائدة فيه - فإننا نسخر منكم الآن؛ لأن ما نعمله هو الصواب الذي سينجينا من العذاب، وما تعملونه أنتم سيؤدي بكم إلى الهلاك والخزي الذي سينزل بكم، وسوف تعلمون صدق ما أقول [1] .
وهذا درس عملي للدعاة بأن يسخروا منهم؛ عندما لا تنفع الموعظة الحسنة، ولا الكلام الطيب. وكما يقول علي بن أبي طالب: أوفيهمُ بالصاع كيل السَّنْدرة [2] ، والسَّنْدرة: مكيال أكبر من الصاع [3] ؛ فعلي بن أبي طالب يخط لنا منهجًا صارمًا حازمًا حاسمًا في الرد على الكافرين؛ حيث إن الرد يكون مضاعفًا وقت لا ينفع فيه موعظة ولا كلام.
ثانيًا: استهزاء الكفار بلوط - عليه السلام -.
يقول تعالى: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [4]
هكذا قابل قوم لوط نصح نبيهم؛ بأن أرادوا إخراجه لأنه مذنب - في نظرهم -. وهذا الذنب هو الطهارة من الفواحش [5]
ومقصود هؤلاء الأشقياء بقولهم: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) هو السخرية بلوط - عليه السلام - وممن آمن معه. وبتطهرهم من الفواحش؛ كما يقول الشطار من الفسقة العصاة لمن وعظهم من الصالحين: أخرجوا عنا هذا المتقشف، وأريحونا من هذا المتزهد [6] .
(1) انظر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، مصدر سابق، الجزء 9، ص ص 284 - 285.
(2) انظر يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ / 1278 م) ، شرح صحيح مسلم، الجزء 12، الطبعة 1، الدار الثقافية العربية، بيروت، 1930م، ص ص 185 - 186
(3) انظر المصدر ذاته، الجزء 12، ص 185.
(4) سور الأعراف / 82
هذه الآية مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 7، ص 145.
(5) انظر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 348.
(6) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854 م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الجزء 8، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان 2000م، ص 568.
وقد سبق الكلام عن هذه الآية في المبحث الرابع من الفصل الأول.