السبب الأول: الكفر
يقول تعالى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ(36 ) ) [1]
فكفار قريش كأبي جهل وأشباهه كانوا يستهزئون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأوه، ويتخذونه هزوًا، ويقولون (أهذا الذي ذكر آلهتكم) أي يسبها ويسفه أحلامكم [2] . والاستفهام في قولهم (أهذا) مستعمل للتعجب، كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عجيبة من عجائب الدهر. وكذلك فاسم الإشارة (هذا) مستعمل في التحقير وذلك بقرينة الاستهزاء التي دل عليها السياق [3] .
وهم مع هذا الاستهزاء كافرون (بذكر الرحمن) ؛ أي: بالقرآن المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو كافرون باسم (الرحمن) ؛ حيث قالوا: ما نعرف إلا مسيلمة [4]
(1) سورة الأنبياء / 36
هذه الآية مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 5، ص 177.
(2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 3، ص 241.
(3) انظر محمد الطاهر بن عاشور، التحرير و التنوير، الجزء 16، دون ذكر الطبعة، الدار التونسية، تونس، 1984 م، ص 66.
(4) انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 3،ص 118.