الصفحة 164 من 195

فعلى الدعاة حين يردّون على المستهزئين أو يدعونهم أن يضعوا نصب أعينهم أن المستهزئين متمسكون باستهزائهم، ومعتادون على ما هم فيه من الحال المغموسة في حمأة الرذيلة. فلا تكفي دعوة واحدة لردهم ولا كلمة واحدة لصدهم، ولكن لابد من الصبر والمصابرة والثبات.

المبحث الرابع: عاقبة المستهزئين في الدنيا والآخرة

تمهيد: وفيه بيان استهزاء الكفار بعذاب الله سبحانه وتعالى.

يقول تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) [1] .

فالكفار يستهزئون بعذاب الله - سبحانه وتعالى -، وذلك عن طريق استعجاله. يقول الواحدي:" (ليقولن ما يحبسه) أي: ما يحبس العذاب عنا؟ يقولون ذلك تكذيبًا واستهزاءً" [2] . ولكن ليستهزئ الكفار كما يشاؤون، فالعذاب مؤخَّر عنهم إلى أمة معدودة. والأمة - هنا - هي: السنون [3] . وعبّر عن السنين بأنها معدودة؛"لأن ما يحصره العدّ قليل" [4] .

وبعد هذا التأخير سينزل بالكفار ما كانوا به يستهزئون؛ أي: سينزل العذاب بهم [5] . وعندما يأتيهم العذاب فلن يُصرف عنهم، ولن يستطيع أحد صرفه مهما بلغ من القوة والسلطان، بل سينزل بهم ما كانوا يستعجلون [6] .

(1) سورة هود / 8

هذه الآية مكية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 9، ص 3.

(2) الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، مصدر سابق، الجزء 2، ص 565.

(3) انظر محمد بن أحمد السمرقندي (ت 375 هـ / 986 م) ، بحر العلوم، تحقيق على معوض وآخرَين، الجزء 2،الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1993 م، ص 118.

(4) انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 2، ص 548.

(5) انظر الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، مصدر سابق، الجزء 2، ص 565.

(6) انظر السمرقندي، بحر العلوم، مصدر سابق، الجزء 2، ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت