الصفحة 163 من 195

نهتدي بها فنعرف نعمة الله علينا، وكذلك الأزواج، وهي: الأصناف التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - فتبارك الله أحسن الخالقين. وجعل لنا الفلك - وهي: السفن - وكذلك الأنعام لنركبها، ونذكر اسم الله إذا ركبنا عليها [1] .

فذكْر المستهزئين قد أُتبع بذكْر مصارع السابقين، وبعد ذلك بذكْر نعم الله - سبحانه وتعالى -.

ومما مر من الآيات، يتضح أن القرآن قد أتبع ذكْر الاستهزاء بذكْر نعم الله، أو ذكْر مصارع السابقين، أو ذكْر مصارع السابقين وبعده ذكْر نعم الله

(نظرة في أسلوب القرآن الكريم)

أ- وقد لاحظت أن كلمتي: (يستهزئون) و (تستهزئون) لم تذكرا في القرآن إلا

1 -وسبقتا بإنذار الله.

2 -أو أُتبعتا بذكر نعم الله وبيان قدرته.

3 -أو أُتبعتا بإنذار الله وذكر عقابه.

4 -أو أُتبعتا بذكر عقاب الله وبعده بذكر نعمه.

وهذا الأمر إن دل على شيء، فإنما يدل على أن إنذار المستهزئين وتخويفهم وتذكيرهم بإهلاك السابقين، إنما هو أسلوب قرآني في دعوة المستهزئين.

وكذلك فإن ذكر نعم الله، وتذكير المستهزئين بها، وأيضًاح قدرة الله لهم من خلال بديع صنعه وعظيم أمره، إنما هو أسلوب قرآني في دعوة المستهزئين.

وكذلك فإن تخويف المستهزئين وتذكيرهم بمصارع السابقين، وما حلّ بهم، وبعد ذلك تذكيرهم بنعم الله وقدرته، إنما هو أسلوب قرآني في دعوة المستهزئين.

ب- وقد لاحظت أن المصدر (هزوًا) لم يذكر في القرآن إلا وسبق بأحد صيغ (اتخذ) . و الاتخاذ: افتعال من الأخذ، ويجري مجرى الجعل [2] .

فالاستهزاء لم يكن شيئًا عابرًا عند المستهزئين، وإنما كان حرفة يحترفونها، ومهنة يمتهنونها، وهذا ما يوحي به معنى: (الاتخاذ) .

(1) انظر علي بن محمد الماوردي (ت 450 هـ / 1058 م) ، النكت والعيون، تحقيق سيد عبد الرحيم، الجزء 5، الطبعة 1، مؤسسة الكتب الثقافية، لبنان، 1992 م ص 217.

(2) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت