الصفحة 162 من 195

فهل من مدّكر، وهل من متعظ؛ ينظر في مصارع الغابرين فيخاف، وينظر إلى نعم الله فيغمره الشكر؟

2 -يقول تعالى: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ(6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ) [1]

فالله - سبحانه وتعالى - أرسل رسلًا كثيرة؛ حيث إن (كم) في قوله تعالى: (كم أرسلنا من نبي في الأولين) "خبرية، والمراد بها التكثير؛ والمعنى: ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء" [2]

وما كان يأتي السابقين من نبي إلا كانوا به يستهزئون؛ كاستهزاء المشركين بمحمد- صلى الله عليه وسلم -، فأهلك الله المستهزئين السابقين، وهم أشد بطشًا؛ أي قوة. (ومضى مثل الأولين) ؛ أي: تقدم في القرآن ذكر قراهم وقصصهم التي من حقها أن تسير سير المثل لشهرتها [3] .

وبعد ذلك يذكّرنا الله - سبحانه وتعالى - بنعمه؛ فقد جعل سبحانه وتعالى الأرض مهدًا - أي: فراشًا - وجعل في هذه الأرض التي مُدت فراشًا - جعل فيها سبلًا؛ أي: طرقًا.، وذلك لعلنا نهتدي بها. يقول تعالى: (لعلكم تهتدون) ؛ نهتدي بها في أسفارنا، أو

(1) سورة الزخرف / 6 - 14

هذه الآيات مكية

انظر المصدر ذاته، الجزء 16، ص 57.

(2) المصدر ذاته، الجزء 16، ص 59.

(3) القنوجي، فتح البيان في مقاصد القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت