الصفحة 14 من 195

فالمزح هو: الدعابة والملاطفة والانبساط في القول مع الآخرين على جهة التلطف والاستعطاف دون أذية، حتى يخرج الاستهزاء والسخرية؛ أي: إن الفارق بين المزح والاستهزاء هو أن المزح يكون دون أذية، أما الاستهزاء فهو بأذية [1]

أما المزح في خفية: فهو مزح غير واضح المعالم، لا يدري سامعه هل هو ملاطفة أم أذية؟ وذلك لأنه المستهزئ -أحيانًا- قد يلجأ إلى أسلوب المزاح في استهزائه، لكن هذا المزاح الذي يسلكه المستهزئ خفي لا تتضح معالمه اتضاحًا جليًا. وكذلك ما هو كالمزح.

ومن هذا الباب فالاستهزاء قد يكون مزحًا في خفية أو بصورة كالمزح. وبهذا الفهم لا يخرج المعنى الخامس عن أصل الكلمة.

أما المعنى السادس: وهو: المعاني المجازية؛ فقد أبان الزمخشري وجه الاستهزاء فيها فالصحراء الهازئة هي التي فيها سراب، فيظن المسافر أنه ماء فتهزأ الصحراء به وتستخف. وغداة هازئة أي؛ باردة؛ فهي تهزأ بالناس عندما يرتعدون من البرد وتستخف بهم. [2]

أما المعنى السابع، وهو: التحريك، فإن التحريك يكون عند استخفاف الشيء وكذلك المعنى الثامن، وهو: الإسراع، فإن الناقة عندما تسرع تستخف بصاحبها الذي على ظهرها.

وبناءً على ما ظهر من معنى الاستهزاء - وهو: الاستخفاف - فيكون المعنى اللغوي للمستهزئين هو: المستخفون.

(1) انظر محمد مرتضى الزبيدي (ت 1205 هـ / ... 1790م) ، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد السلام هارون، الجزء 7، دون ذكر طبعة، نشر وزارة الإرشاد والأنباء، الكويت، 1970 م، ص 117

(2) انظر الزمخشري، أساس البلاغة، مصدر سابق، ص 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت