الصفحة 175 من 195

منها: النار تلفح وجوههم، ومعنى اللّفح هو: الإحراق [1] .وإحراق النار للكفار عام لأجسادهم , ولكن لماذا خُصت الوجوه - هنا - بالذكر دون سائر الأعضاء؟ وذلك؛ لأن الوجوه"أشرف الأعضاء، فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار، وهو السر في تقديمها على الفاعل" [2] . وهم مع هذا الإحراق كالحون، والكلوح هو:"تكشر في عبوس" [3] .

وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:" (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) قَالَ تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعَالِيَةُ حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ" [4] ..."ومشهد لفح النار للوجوه حتى تكلح، وتشوه هيئتها، ويكدر لونها، مشهد مؤذٍ أليم". [5]

إذن؛ فهما صورتان؛ الأولى: لفح النار وجوههم، والثانية: تقلص شفاههم العليا حتى تبلغ وسط رؤوسهم، واسترخاء شفاههم السفلى حتى تضرب وسط بطونهم. وأما الصورة الثالثة، فهي: جواب الله - سبحانه وتعالى - للكفار بـ (اخسأوا) [6] . وكلمة: (اخسأوا) تستعمل في زجر الكلاب [7] .

(1) انظر الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 295

وانظر النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 482.

(2) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 4،ص 433.

(3) الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 284.

(4) قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ

محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 هـ / 893 م) ، الجامع الصحيح، تحقيق كمال الحوت، الجزء 5، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1987 م، ص 307.

(5) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 18، ص 2481.

(6) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 3، ص 245.

(7) انظر محمد بن عبد الحق بن عطية (ت 546 هـ / 1151 م) ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصار وعبد العال الستار، الجزء 10،الطبعة 1، طبع على نفقة أمير دولة قطر، قطر، 1988 م، ص 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت