يقول سيد قطب:"هكذا يموه فرعون الطاغية ويحاور ويداور كي لا يواجه الحق جهرة، ولا يعترف بدعوة الوحدانية التي تهز عرشه، و تهدد الأساطير التي قام عليها ملكه."
وبعيد عن هذا الاحتمال أن يكون هذا فهم فرعون و إدراكه، وبعيد أن يكون جادًا في البحث عن إله موسى على هذا النحو المادي الساذج، وقد بلغ فراعنة مصر من الثقافة حدًا يبعد معه هذا التصور.
إنما هو الاستهتار و السخرية من جهة، و التظاهر بالإنصاف و التثبت من جهة أخرى، و ربما كانت هذه خطة للتراجع أمام مطارق المنطق المؤمن" [1] "
وفي الحقيقة، هو استهزاء أراد به فرعون أن يتراجع من أمام الحجة الساطعة، فهو لا يستطيع دحض الحجة بالحجة.
وهذا الأمر ملاحظ قي حياتنا التي نعيش دقائقها، حيث إن أناسًا كثيرون يهربون من الحجج المسلطة عليهم بالاستهزاء و السخرية، معتقدين أنها وسيلة مثالية للمراوغة أمام الحجة القوية، التي لا يستطيعون ردها.
و من الآيات التي تبين الاستهزاء بسبب ضعف الحجة قوله تعالى -حاكيًا قول فرعون الذي يستهزئ بموسى -عليه السلام-: (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ(25 ) ) [2]
وسيأتي الكلام عنها عند بيان استهزاء فرعون بالله سبحانه و تعالى [3]
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن مرجع سابق، الجزء 24، ص ص 3081 - 3082.
(2) سورة الشعراء / 25.
(3) انظر -إن شئت- المطلب الأول من المبحث الأول من الفصل الثاني.