والشاهد هنا: (فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون) فهم قد استهزأوا بالآيات أول ما رأوها بل وزيادة في الاستهزاء ضحكوا سخرية واستهزاء [1] وهذا الضحك كان ضحكًا من جميع ملأ فرعون مع فرعون [2]
إذن؛ فالكفار استخدموا أسلوب الضحك، وذلك للاستهزاء بموسى - عليه السلام-، وبما جاء به من البينات، رغم وضوحها وكبرها. والشاهد -هنا - أن الضحك من الأساليب المتبعة عند الكفار للاستهزاء بدين الله ورسله
ومن الآيات التي عرضت هذا الأسلوب:
1 -يقول تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) [3]
2 -يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) [4]
3 -يقول تعالى: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ(59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ) [5]
وستُعرض هذه الآيات في أماكن متعددة من هذا البحث وذلك مخافة التكرار
(1) انظر عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 791 هـ / 1389م) ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، الجزء 2، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988 م، ص 374.
وانظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 6، ص 36.
وانظر مصطفى الخيري المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، تحقيق محمد علي الصابوني، الجزء 4، الطبعة 1، دار السلام، القاهرة، 1996م، ص 566.
(2) انظر إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 885هـ / ... ) نظم الدرر في تناسب الآي والسور، الجزء 17، الطبعة 1، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1981 م، ص 442.
(3) سورة المؤمنون / 109 - 110.
(4) سورة المطففين / 29.
(5) سورة النجم / 59 - 60.