يقول الزمخشري"وقولهم (إنهم أناس يتطهرون) سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش و افتخار بما كانوا فيه من القذارة؛ كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف و أريحونا من هذا المتزهد " [1] "
وقد ضرب الآلوسي و المراغي المثال الذي ضربه الزمخشري بنصه [2] .
وهذا الاستهزاء الذي استهزأ به قوم لوط من لوط - عليه السلام - استهزاء مصوغ بالمدح؛ حيث وصفوه بالطهارة، ولكن هذا المدح حقيقة ليس مدحًا، وإنما هو استهزاء.
وبناءً على ذلك فإن إطلاق المدح بقصد الاستهزاء أسلوب اتبعه المستهزئون بالدين و رسله.
وهناك آيات أخرى بينت هذا الأسلوب الذي اتخذه الكفار للاستهزاء بالإسلام ودعاته، منها:
1 -يقول تعالى: (قَالُوا يا شعيب أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(87 ) ) [3]
2 -يقول تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7 ) ) [4]
3 -يقول تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا(41 ) ) [5]
4 -يقول تعالى: (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ(27 ) ) [6]
5 -يقول تعالى: (وَقَالُوا يا أيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6 ) ) [7]
(1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الجزء 2، ص 119
(2) انظر الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، مصدر سابق، الجزء 8، ص 568.
وانظر المراغي، تفسير المراغي، مرجع سابق، الجزء 8، ص205.
(3) سورة هود / 87.
(4) سورة الفرقان / 7.
(5) سورة الفرقان / 41.
(6) سورة الشعراء / 27.
(7) سورة الحجر / 6.