و يقول الرازي وهو يبين الأحكام التي تدل عليها آية التوبة / 66:"الحكم الثاني أنه يدل على بطلان من يقول: الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب" [1]
إن الكفر ليس فعل القلب فقط، فإن الكفر يقع من فعل الجوارح كاللسان و اليد وغير ذلك، أما من يقول بأن الكفر لا يقع إلا إذا اعتقد القلب الكفر فقط، فهذا قول ترده الآية.
فإذا استهزأ مستهزئ بالقرآن الكريم استهزاءً صريحًا فلا يقال له: هل تعتقد هذا الاستهزاء؟ لأن السؤال هنا ليس له مبرر؛ لأن ذات فعله للاستهزاء هو كفر.
إذن؛ فالمستهزئ بدين الله سبحانه و تعالى كافر، فإذا كان مسلمًا و استهزأ فإنه يعامل معاملة المرتد.
و لو أن المسلمين في زماننا هذا حكموا كتاب الله في المستهزئين لما"تجرأ الملاحدة زعماء وكتابًا على دين الله سخرية و استهزاء، و أصبح هذا ميدانًا للزعماء و المفكرين، و ملهاة للشعراء و الصحفيين، و جرت ألفاظ الاستهزاء على ألسنة العوام فأصبحت في بعض الأحيان و البلدان كالسلام!!" [2]
قل يا أخي للهازئين توقفوا
فالكفر حكم الله فيكم فاعرفوا
لو حُكَّم القرآن في أعناقكم
ضربت بسيف صارم لا يرأفُ.
(1) محمد بن عمر الرازي (ت606 هـ / 1210م) ، مفاتيح الغيب، الجزء 16، الطبعة 2،دار إحياء التراث العربي، لبنان، 1997م، ص 95.
(2) الحوالي، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، الجزء 1، ص 83.