الصفحة 87 من 195

وهذه الآية تبين - أيضًا -الكيفية التي يتلقى بها الكفار القرآن الكريم؛ حيث إنهم يتلقونه ويستمعون إليه استماع استهزاء، وتلقي استهزاء؛ لا سماع إيمان، ولا تلقي إيمان.

والله - سبحانه وتعالى - يخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالحالة التي يتلبس بها الكفار حين سماعهم القرآن الكريم. يقول تعالى: (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) ؛ أي: نحن أعلم وقت يستمعون إليك بما يستمعون به؛ إنهم يستمعون متلبسين بالاستهزاء. ونحن أعلم بما يتناجون به فيما بينهم وقت تناجيهم؛ إنهم يتناجون بالاستهزاء بمحمد- صلى الله عليه وسلم - [1] ، فهم يقولون: إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا وقولهم هذا هو بيان للاستهزاء [2] .

فالشاهد هو أنهم كانوا يستمعون إلى القرآن وهم متلبسون بالاستهزاء والاستخفاف والسخرية والتهكم بالقرآن.

يقول الزمخشري:" (بما يستمعون به) من الهزؤ بك وبالقرآن ( ... ) و (به) في موضع الحال؛ كما تقول: يستمعون بالهزؤ؛ أي هازئين" [3]

ويقول ابن جزي:" (نحن أعلم بما يستمعون به) كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء. والضمير في (به) عائد على (ما) ؛ أي نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء" [4]

ويقول الآلوسي:" (نحن أعلم بما يستمعون به) ؛ أي: متلبسين به من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك وبالقرآن" [5]

(1) انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 3، ص 275.

(2) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854م) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به محمد أحمد وعمر السلامي، الجزء 15، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000م، ص 115.

(3) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 627.

(4) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 477.

(5) الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، مصدر سابق، الجزء 15، ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت