الصفحة 95 من 195

يقول الشوكاني:" (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ) ؛ أي: يستخبرونك على جهة الاستهزاء منهم والإنكار" [1]

ويأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرد على الكفار دون الالتفات إلى استهزائهم: يقول أبو السعود:" (قل) لهم غير ملتفت إلى استهزائهم، مغضيا عما قصدوا وبانيًا للأمر على أساس الحكمة (إِي وَرَبِّي) " [2]

وهذا درس للدعاة حتى يتركوا الالتفات إلى المستهزئين، وأقوال المستهزئين، وأفعال المستهزئين؛ لينطلقوا في أفق الحكمة غير ناظرين لما قيل؛ حتى يمارسوا الدعوة بكل صدر رحب وقلب ثابت قوي، وحتى يكون جوابهم مبنيًا على الحكمة والصواب، لا على التهاتر والسفه والخفة والطيش، فالمسلمون بحاجة إلى دعاة خرِّيتين، يدركون مآل الأفعال، وأبعاد الأقوال، وليس إلى دعاة مغفلين، يفعلون دون أن يفكروا، أو يفكرون بعد أن يفعلوا.

ومعنى: (إِي وَرَبِّي) ؛ أي: إن العذاب واقع؛ لأن كلمة: (إي) "كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم" [3] ،"ومعناها بلى" [4] . فخرج الرد مخرج الجد، وذلك تصغيرًا لشأن استهزائهم بترك الالتفات إليه والعناية بالرد عليه.

وهذا الجواب مؤكدٌ تأكيدًا قويًا من وجوه:

الأول: القسم: (وربي) ، مع دخول الحرف الخاص بالقسم: (إي) .

الثاني: دخول (إن) المؤكدة: (إنه لحق) .

الثالث: اللام في: (لحق) .

الرابع: اسمية الجملة.

(1) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 3، ص 514.

انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 3

ص 250.

(2) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 3

ص 250.

(3) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 103.

(4) الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت