وأما إذا أخبر الكفار عن بعثهم من القبور، فإنهم يستهزئون، ويحركون رؤوسهم استهزاء، وكأن الله الذي خلقهم من قبل من غير ما شيء، عاجز أن يخلقهم بعد من شيء. إن هم إلا يعاندون، ومن مصيرهم بعد الموت يستهزئون، وهيهات هيهات ما يظنون، إن هم من الأجداث يبعثون، وعما قليل إلى ما كانوا يستهزئون سينظرون.
المطلب الثاني: استهزاء الكفار بشرائع الإسلام.
يقول تعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) [1]
لقد كان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قاموا لا قاموا، صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا. على طريق الاستهزاء والضحك؛ فأنزل الله هذه الآية" [2] "
(1) سورة المائدة / 58
هذه الآية مدنية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 3.
(2) علي بن أحمد الواحدي (ت468 هـ / 1076م) ، أسباب النزول، ضبطه عبد القادر شاهين، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 2000م، ص 104.