إن عشاق الثناء وطلاب الطهور لا يبالون عندئذ أن يرتكبوا العظائم ..
فلا جرم أن يشتد الإسلام في تمحيص القلوب، وإخلاص السرائر، واشتراط وجه الله في كل شأن يقوم الناس به، وتجريد الأعمال من كل ملابسة تخدش النية، وفى الحديث"إن الله تبارك وتعالى يقول: (أنا خير شريك، فمن أشرك معى شريكا فهو لشريكى) يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له."
ولا تقولوا هذه لله وللرحم، فإنها للرحم وليس لله منها شىء.
ولا تقولوا هذه لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شىء"."
وهذا صحيح؟ فأنت إذا قلت: (أفعل هذا لله ومن أجل خاطر فلان) ، فالأغلب أنه من أجل هذا الخاطر العزيز، وأن الله ليس له جوار هذا الخاطر نصيب، ولو كان له نصيب ما فإنه يرده لأنه جل شأنه لا يقبل العمل إلا خالصًا له وحده.
ومن ثم يجب علينا أن نتوجه بحركات قلوبنا وأيدينا لله رب العالمين، لا ننتظر ثناء ولا إعجابًا، ولا بروزًا ولا ظهورًا ولا شكورًا .. ***
وإننى بعد ما بلوت الناس أجدنى مضطرًا لأن أقول: محض عملك لله وأنشد ثوابه وحده، ولا تنتظر أن يشكرك أحد من الناس، بل توقع أن يضيق الناس بك!! وأن يحقدوا عليك!! وأن يبتغوا لك الريبة وينسوا الفضل!! وأن يكونوا، كما قال الشاعر:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا … عنى وما سمعوا من صالح دفنوا
جهلا علينا، وجبنًا عن عدوهم … لبئست الخلتان: الجهل، والجبن
وإنه ليخيل إلى أن العداوة أزلية بين الأمجاد والأوغاد.
بين أصحاب المواهب والمحرومين منها.
بين فاعلى الخير والعاطلين عنه.