الصفحة 88 من 205

سعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها.

إنه هو الذى يعطى الحياة لونها البهيج، أو المقبض، كما يتلون السائل بلون الإناء الذى يحتويه:"فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط".

عاد النبى صلى الله عليه وسلم أعرابيا مريضا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيا ومشجعا:"طهور"، فقال الأعرابى: بل هى حمى تفور، على شيخ كبير، لتورده القبور. قال:"فهى إذن".

يعنى أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصى، فإن شئت جعلتها تطهيرا ورضيت، وإن شئت جعلتها هلاكا وسخطت.

إن العمل الواحد بما يصاحبه من حال نفسى يتغير تقديره تغيرا كبيرا.

وانظر إلى هاتين الآيتين وما تبرزانه من صفات الناس:

(ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم)

(ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم) .

هؤلاء وأولئك يدفعون المال المطلوب.

هؤلاء يتخذونه غرامة مؤذية مكروهة، ويتمنون العنت لقابضيه.

وأولئك يتخذونه زكاة محبوبة تطيب النفس بأدائها، وتطلب الدعاء الصالح بعد إيتائها.

وشئون الحياة كلها لا تعدو هذا النطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت