الصفحة 121 من 205

كنت معجبًا به، تسحرنى كلماته، وتزدهينى توجيهاته.

وكان يسرنى أن أنجح مثله في حسن البيان، وقوة التأثر.

ولكننى لم أحاول التشبه به أو متابعته على طريقته، وأحسبنى لو حاولت لفشلت، لأن طبيعتى تغلبنى.

إننى أسير وفق خصائصى النفسية كما يسير القطار على قضبانه، عندما أخرج عنها أتوقف لفورى.

وقد عرفت جما من أصحابى يقلدون الرجل فيما دق أو جل من شأنه كله، ويحبون في التقرب إليه أن يكونوا صورًا متشابهة من أعماله وأحواله.

ولما كان أستاذنا قد اشتغل قرابة عشرين سنة مدرسًا في المرحلة الأولى من التعليم، فقد جرت على لسانه كلمة"صح"التى طالما قالها لتلامذته في فصول المدرسة، كذلك شاع في تصرفه الربت على الكتفين، مظهر العطف والحنو اللذين يبديهما نحو أطفال المرحلة الأولى، والغريب أن مقلديه من طلاب الزعامة تابعوه في هذه الكلمات والحركات، كما تابعوه في حفظ خطبه ومقالاته.

وقد تشاءمت من هذا الذوبان السمج وتوقعت السوء منه على الرجل وعلى مقلديه جميعًا، لأن الصدق والإخلاص والإنتاج والمناصحة والحقيقة نفسها تضيع في هذا الجو المفتعل من التمثيل الردىء أو المتقن.

لماذا لا ينمو الرجال على فطرتهم التى خلقهم الله بها كما تنمو أنواع النبات في مغارسها، لا النخيل تتحول أعنابًا، ولا الثمار تحاكى غيرها في طعم أو لون.

إن أيسر شىء على الشخص المقلد أن يلغى شخصيته أمام من يفنى فيهم.

فإذا أبدوا رأيًا أيده، وإذا طلبوا مشورة تحرى الإدلاء بأقرب الأمور إلى هواهم .. !!

وقد قلت يوما لبعض هؤلاء المقلدين: ما هكذا كان يعامل أصحاب محمد محمدًا وهو المثل الأعلى للخليقة!!

فعندما استشار أصحابه في أسرى"بدر"انطلق كل على سجيته يبدى ما عنده، كما يعتقده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت