الصفحة 130 من 205

إن تلك المبادئ تكون مأمونة العاقبة لو أن طبيعة الإنسان مفطورة من الخير المحض الذى لا يشوبه الاستعداد للشر .. أما وهو يحمل في طبيعته خصائص الحمأ المنتن إلى ما يحمل من سر الروح العلوى، فإن إطلاق تلك المبادئ بلا قيد هو إطلاق لقوى الشر تعيث في الأرض فسادا، فيكثر فينا السخفاء والماجنون، ويقل التعاون، وتنتشر المنكرات، ويصعب جمع أفراد الأمة في رأى عام، وخطة تكفل وحدتها ومصلحتها.

لهذا نرى الآية الكريمة تقرر الشروط وتضع القيود التى تنفى عنا شر تلك المبادئ، وتكفل خيرها وبرها، وذلك إذ يقول سبحانه: (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير) فإذا كان لكل إنسان وجهته الخاصة، فيجب أن تكون لتلك الوجهة غاية معينة تنظم سيرها، وتحكم أمرها، ولا نستطيع أن نتصور اتجاها للمرء ليس له غاية مقصودة أو غرض منشود إلا أن يكون أبله أو مجنونا.

ولا ينازع أحد في أن الغاية التى يصلح بها اتجاه المرء ـ ولا يصلح له اتجاه سواها ـ هى الخير، فذلك مقرر في كل فطرة، وكل فلسفة رشيدة، وكل دين، ولذا يأمرنا الله سبحانه بقوله: (فاستبقوا الخيرات)

أى فاجعلوا الخير غايتكم في كل وجه تنبعثون إليه.

فإذا تقرر الهدف كانت وحدة الأمة.

وإذا كان الخير هو الغاية، كان الصلاح لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت