الصفحة 152 من 205

ويجب أن نعلم بأن اكتمال الخصائص الإنسانية الفاضلة لا يتم طفرة، ولا ينشأ اتفاقا.

بل هو نتيجة سلسلة من الجهود المتلاحقة، والبرامج المدروسة، والإشراف الدقيق.

إن الملكات العظيمة تكمن في النفس كمون الجمال والعذوبة والحلوى في البذور والبراعم.

وكما تتضافر الحرارة والمياه وضروب العناية على استخراج أطايب الثمر من هذه الأصول المطوية الضامرة، تتضافر عناصر البيئة الصالحة والتربية الراشدة على تفتيق المواهب العليا في الإنسان، وإنضاج ما يولد فجًا في أيام الطفولة وعهود الحداثة الأولى، حتى يبلغ مداه، ويصل إلى مستواه.

وكثيرًا ما تعطب الثمار ويقل المحصول لفساد الجو الذى أحاط بالزروع.

وكثيرًا ما تفسد الأجيال وتلتهم نضارتها الآفات لقصور المربين والمعلمين عن تهيئة الجو الذى تنبت فيه الناشئة نقية الفطرة مصونة النماء.

على أن الله عز وجل لا يهب المعرفة والحكمة إلا إنسانًا تعود الإحسان في شئونه كلها.

وتمكن من ضبط نفسه وإحكام أمره وتسديد خطاه.

ومشى على الصراط المستقيم لا تهزمه وساوس الشر، ولا ترده عن غايته غمزات الشياطين.

يقول الله في عبده الصالح يوسف: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) .

أى مثل ما آتى من أفضاله جزاء اكتمال رجولته وصدق نيته وشرف سيرته، يؤتى من يقتدون به في إحسان العمل وإجمال السلوك.

والمربون الأوائل من علماء الإسلام لهم جهاد هائل في قيادة النفوس إلى الحق، وتخليصها من غرائز السوء التى تثقل بها إلى الحضيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت