الصفحة 171 من 205

وفى الحديث تصوير لما يواقعه العامة من صغائر وذنوب في معايشهم المضطرمة المتشابكة، وما تلطفه الصلوات وترطبه من هذه الجباه والجنوب.

الصلاة تسام يرفع المرء إلى السماء كلما أخلد إلى الأرض، ويصله بالله كلما قطعته عنه أسباب الغفلة والذهول.

ولننقل هنا ما رواه"ديل كارنيجى"عن الدكتور"ألكسيس كاريل"مؤلف كتاب"الإنسان ذلك المجهول"وأحد الحائزين على جائزة"نوبل"قال:(لعل الصلاة هى أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا.

!! وقد رأيت ـ بوصفى طبيبًا ـ كثيرًا من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم، فلما رفع الطحث يديه عجزا وتسليمًا تدخلت الصلاة فأبرأتهم من عللهم.

إن الصلاة كمعدن"الراديوم"مصدر للإشعاع، ومولد ذاتى للنشاط.

وبالصلاة يسعى الناس إلى استزادة نشاطهم المحدود حين يخاطبون"القوة"التى لا يفنى نشاطها.

إننا نربط أنفسنا ـ حين نصلى ـ بالقوة العظمى التى تهيمن على الكون، ونسألها ضارعين أن تمنحنا قبسا منها نستعين به علي معاناة الحياة، بل إن الضراعة وحدها كفيلة بأن تزيد قوتنا ونشاطنا، ولن تجد أحدًا ضرع إلى الله مرة إلا عادت عليه هذه الضراعة بأحسن النتائج) .

وهذا الكلام هو عندى خير تفسير لقول الله عز وجل:

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) .

أى خير يكسبه الإنسان إذا استيقظ من منامه فكان أول تفكيره الاتصال بربه، والاستعانة به، والاستمداد منه؟! إنه ينال ضمانًا من السماء أن يقضى سحابة نهاره وهو في حرز منيع!! أجل؟ لقد أصبح فأرضى ربه ولاذ به، وطلب حمايته.

والله عز وجل أحق من يعطى الأمان من استأمنه، وأن يمنح جواره من استجار به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت