الصفحة 182 من 205

وينابيع الحياة العاطفية والفكرية في نفس الرسول الكريم"محمد بن عبد الله"تجئ من معرفته الساطعة بالله، وذكره الدائم له، وأخذه بنصيبه الضخم من معانى الكمال في أسمائه الحسنى.

ذلك أن الله خلق آدم على صورته، واستخلفه في هذه الأرض ليكون نائبًا عنه، ومكنه منها، بل كلفه أن ينشط في استغلال خيرها وامتلاك أمرها، ووصاه أن يحترم أصله الإلهى العريق، فلا يتدلى عنه إلى نزعات الطين، ووساوس الشياطين.

يجب أن يكون عالمًا ماجدًا، قادرًا كريمًا، رحيمًا منعمًا وهابًا، إلى آخر ما ترمز إليه أسماء الله الحسنى من صفات الكمال وشارات العظمة والجمال.

والعالم- من أزله إلى أبده- لا يعرف إنسانا استغرق في التأمل العالى، ومشى على الأرض وقلبه في السماء كما يعرف في سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إنه خير من حقق في نفسه وفى- الذين حوله- حياة الإنسان الكامل.

الإنسان الربانى المستخلف في ملكوت الله لينقل إليه أطرافًا من حقيقة هذه الخلافة الكبيرة.

وفى المواريث العقلية والعاطفية التى تركها هذا النبى الكريم ترى كل العناصر التى يستطيع بها أى إنسان أن يقوم بوظيفته الصحيحة في هذه الحياة انظر إلى قوة العاطفة ودفقها في هذه المناجاة الحارة: روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى عن زيد بن أرقم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر صلاته:"اللهم ربنا ورب كل شىء."

أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك.

اللهم ربنا ورب كل شىء، أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك.

اللهم ربنا ورب كل شىء، أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة.

اللهم ربنا ورب كل شىء، اجعلنى مخلصا لك وأهلى في كل ساعة من الدنيا والأخرة.

ياذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت