فهرس الكتاب
إلا لأنَّ العُودَ صَغَّرَ نَفْسَهُ…صِغَرَ الولايَةِ فاستَقَلَّ المَوْصِلا
فسري بذلك عن الأمير ما كان فيه من الغم، بسبب الطيرة. وقريب من هذا المعنى ما حكي أن
كافورًا الأخشيدي، لما ولي مصر، حصل فيها زلزلة عظيمة؛ فتطير بسبب ذلك، فدخل عليه بعض
الشعراء، وأنشد قصيدة يمدحه بها، من جملتها (البسيط - قافية المتراكب) :
لشاعر:
ما زلزلَتْ مصرُ مِنْ كَيْدٍ يُرادُ بَها…لِكنَّها رَقَصَتْ من عَدْلِهِ فَرَحا
فسرى عن كافور، بسبب ذلك، ووهب له ألف دينار، فكان هذا العطاء سبب لحوق أبي الطيب
بكافور. وقريب من هذا المعنى أيضًا ما حكي: أن بعضهم تولى مصر - أيضا - عند عصيان أهلها،
فعند دخوله إياها دخل المسجد، ورقي المنبر؛ ليخطب أهلها على العادة القديمة في ذلك، فعند قيامه
على المنبر سقطت العصا من يده، فتطير من ذلك، فانشده شاعره (الطويل - قافية المتدارك) :
لشاعر:
فَألْقَتَ عَصَاها واسْتَقَرَّ بِهَا النَّوى…كَما قَرَّ عَيْنًا بالإيِابِ المُسافِرُ