باب يدخل الطعن منه على أبي الطيب غير ما ذكر، بحسب الطاقة، ولا زاوية من بيوت شعره إلا
وقد استخرجنا منها من العيوب ما مر ولم يحل لمن ذاقه.
الباب الثاني في
سرقة الشعر
وفيه فصلان:
فصل في سرقات أبي من الشعراء.
وفصل في سرقات الشعراء منه.
وبالجملة فسرقة الشعر مذمومة، كما قال فيها أبو القاسم الحريري، في بعض مقاماته: (وسرقة الشعر
عند الشعراء أفظع من سرقة البيضاء والصفراء وغيرهم على نبات الأفكار أكثر من غيرتهم على
البنات الأبكار. وأول من ذم ذلك طرفة بن العبد، حيث قال (بسيط - متراكب القافية) :
(لطرفة) :
ولا أغيرُ عَلَى الأشْعَارِ أسْرُقُها…عَنْها غَنيْتُ وشَرُّ النّاسِ مَنْ سَرَقا
وقبل الخوض في ذلك، فلتقدم أنموذجًا لطيفًا في السرقات الشعرية، لما في ذلك من النكت الأدبية،
ونتكلم عليها كلامًا شافيًا، ونضبط أنواعها وأقسامها ضبطًا وافيًا ونبين لك المقبول منها والمردود
المذموم، والمحمود؛ لأن النفوس لم تزل تتشوق لأصل المعنى من أين أخذ؟، وكيف حاله بعد أخذه؟!
أقبل أم نبذ؟!.