فهرس الكتاب
أيا كُلَّ طْيِبٍ لا أَبَا المسْك وَحْدَهُ…وكُلِّ سَحَابٍ لاَ أخُصُّ الغَوَاديَا
قال ابن جني: ولما وصلت في القراءة على أبي الطيب إلى هذا البيت ضحكت فضحك! وعرف
غرضي؛ فإن هذا البيت مما يحتمل المدح والهجو، ومثله مما يحتمل والهجو قوله:
وغيرُ كَثيرٍ أن يَزُوركَ راجِلْ…وَيَرْجِعَ ملكًا للعِرَاقَينِ والَيا
فإن ظاهره مدح، ويحتمل أن يكون هجاء؛ وذلك لأنه يقول: إذا رآك رجل على ما بك من النقص
والقصور، وقد نلت ما نلت لم يستكثر على نفسه أن يرجع واليًا على العراقين؛ لأنه لا يوجد أحد
دونك، وإنما أوجب لبعضهم أن يفهم عن أبي الطيب هذه الدسائس؛ لأنه روي عن أبي الطيب أنه
قال: (لو شئت أن أقلب كل مدح في كافور هجاء لفعلت!!) .
ومن محاسنها قوله:
أَبا المسْكِ ذا الوَجْهُ الذي كُنْتُ تَائِقًا…إلَيْهِ وذا الوقْتُ الذي كُنْتُ راجِيًا
وليكن هذا البيت آخر ما أوردنا من كلام أبي الطيب؛ ليكون المسك ختامه.
وليكن حصول القبول حظه، وبلوغ الرجاء تمامه. وهاهنا انتهى ما أردناه، وتم ما أوردناه. ولم يبق