الصفحة 144 من 255

والطير كائنه على آثارنا؛ لوثوقها واعتمادها أن ستطعم من لحوم من يقتلهم من أعدائنا. ومعنى

البيتين الأخيرين: أن رايات الممدوح التي هي كالعقبان قد صارت مظلة من الطيور النواهل في دماء

القتلى؛ لأنه إذا خرج للغزو تسير العقبان فوق رايته، لأكل لحوم القتلى، فتبقى مظللة عليها. وأبو

تمام أخذ بعض معنى الأفوه؛ لأنه لم يلي بشيء من معنى قول الأفوه: (رأي عين) ، ولا قوله:(ثقة أن

ستمار)، لكن زاد عليه زيادة محسنة لبعض المعنى الذي أخذه منه، كقوله: (إلا أنها لم تقاتل) .

وكقوله: (في الدماء نواهل) . كقوله: (أقامت مع الرايات حتى كأنها من الجيش ... ) وبهذه الزيادة يتم

حسن قوله: (إلا أنها لم تقاتل) .

وبيت الأفوه الأودي من أبيات، منها:

(للأفوه) :

إنّما نِعْمَةُ قَوْمٍ سَعَةٌ…وَحَياةُ المَرْءِ ثَوْبٌ مُسْتَعَارُ

خَتَم الدّهرُ عَلَبنا أنّه…ظَلَفٌ ما نَالَ مِنّا وَجُبَارُ

الظلف: الباطل، والجبار: الهدر، وهذه القصيدة من جيد شعر العرب، وهي التي نهى النبي - صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت