الصفحة 202 من 255

الثاني، وكونه مقبولًا أو مردودًا، وتسميته بالأسامي المذكورة، وغير ذلك، إنما يكون إذا علم أن

الثاني أخذ من الأول، بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول عند نظمه، أو بأن يعلم أنه كان يحفظ قول

الأول عند نظمه، أو بأن يخبره هو - نفسه - أنه أخذ منه، وإلا فلا يحكم بسبق أحدهما واتباع الآخر

له، ولا يترتب عليه الأحكام المذكورة، لجواز أن يكون اتفاق القائلين في اللفظ والمعنى جميعا، أو في

المعنى - وحده - من قبيل (توارد الخاطر) ؛ لوقوع ذلك.

فإن لم يعلم أن الثاني أخذ من الأول، قيل: قال فلان كذا، وقد سبقه فلان، وقال: كذا، ليغتنم بذلك

فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب، ومن نسبة التقصير للغير.

ومما وقع من (توارد الخاطر) ، ما حكي أن سليمان بن عبد الملك أتي بأسارى من الروم، وكان

الفرزدق حاضرًا، فأمره سليمان بضرب عنق واحد منهم، فاستعفى، فما أعفي، وقد أشير إلى سيف

غير صالح للضرب، فلم يستعمله، وقال: إنما أضرب بسيف أبي رغوان، سيف مجاشع - يعني سيفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت